جلال الدين السيوطي
262
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
المبتدأ الواقع بعد ( لو ) كما قدّر : لطمتني ، في : لو ذات سوار لطمتني ، وتقدير : ملت ، تقدير من لفظ جواب كلّما ، لا من خبر المبتدأ الذي هو عوى ، مع ما فيه من دخول كلّما على الجملة الاسميّة ، وإنّما تدخل على الفعليّة ، نحو : كلّما جاء زيد أكرمته ، فيظهر أنّه خارج عن اللسان من ثلاثة أوجه . فتأمّل . قال القاضي تاج الدين السّبكيّ : منع الشيخ أبو حيان أن يقال : ما أعظم الله ، وما أحكم الله ، ونحو ذلك ، ونقل هذا عن أبي الحسن بن عصفور احتجاجا بأنّ معناه : شيء عظّمه أو حكّمه ، وجوّزه الشيخ الإمام الوالد محتجا بقوله تعالى : أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ [ سورة الكهف ، الآية : 26 ] والضمير في به عائد على الله ، أي : ما أبصره وأسمعه ، فدلّ على جواز التعجّب في ذلك ، وله في تجويز ذلك تصنيف أحسن القول فيه ، وفي شرح ألفية ابن معط لأبي عبد الله محمد بن الفاسيّ النحويّ ، وهو متأخر من أهل حماة ، سأل الزجّاج المبرّد : كيف تقول : ما أعلم الله ، وما أعظم الله ، فقال : كما قلت . قال الزجّاج : وهل يكون شيء علّم الله أو عظّمه ؟ فقال المبرّد : إنّ هذا الكلام يقال عندما يظهر من اتصافه تعالى بالعلم والعظمة ، وعند الشيء يصادف من تفضله ، فالمتعجّب هو الذاكر له بالعلم والعظمة عند رؤيته إياهما عيانا . انتهى . قال ابن مكتوم في تذكرته : قال شيخنا أبو حيّان : لم يقع النداء في القرآن إلا ب ( يا ) ، فقلت له : قد جاء قوله سبحانه : يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا [ سورة يوسف ، الآية : 29 ] بحذف حرف النداء ، فلم قلت إنّ ( يا ) دون غيره من حروفه ؟ فلم يجب بأكثر من أن يقدّر ( يا ) حملا على ما صرّح به « 1 » . انتهى . ونقلت من خطّ ابن مكتوم أيضا ، قال : أنشدنا أبو حيان أخبرنا أبو عبد الله محمد بن موسى بن النعمان المزاليّ الفارسيّ قراءة مني عليه بثغر الإسكندريّة ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن محارب القيسيّ سماعا ، قال : أنبأنا أبو ذرّ
--> ( 1 ) السبب أنّ حرف النداء ( يا ) أصل حروف النداء ، وسائر أخواته فروع ، ومن صفات الأصل النحوي أنه لا يقدّر عند الحذف إلا هو ؛ حفظا لأصليّته وتأكيدا لانحطاط فروعه عنه .